عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
120
نوادر المخطوطات
إليهم لبدءوا بعلى بن أبي طالب ، وحمزة بن عبد المطلب ، وبأبى بكر وعمر في زمانهم وبغيلان والحسن في دهرهما ، وبواصل وعمرو في أيامهما . عبقرية واصل : ويبدو أن واصلا كان على جانب عبقري من الذكاء وجرأة العقل والقلب . يقول المبرد « 1 » : « وحدّثت أن واصل بن عطاء أبا حذيفة أقبل في رفقة فأحسوا الخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة : إن هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ودعوني وإياهم . وكانوا قد أشرفوا على العطب ، فقالوا : شأنك . فخرج إليهم فقالوا : ما أنت وأصحابك ؟ قال : مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام اللّه وليعرفوا حدوده . فقالوا : قد أجرناكم . قال : فعلمونا . فجعلوا يعلمونه أحكامهم وجعل يقول : قد قبلت أنا ومن معي . قالوا : فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا . قال : ليس ذلك لكم . قال اللّه تبارك وتعالى : « وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام اللّه ثم أبلغه مأمنه » ؛ فأبلغونا مأمننا . فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا : ذاك لكم . فساروا بأجمعهم حتى بلغوهم المأمن . وهذا الخبر على به من أثر الصنعة يطوى وراءه اعترافا بعبقرية هذا الرجل وزعامته الفطرية . على أن شيئا مما ذكر ليس يعنينا لذاته ، وإنما ليلقى ضوءا على حياة هذا الرجل الذي هو رأس من رؤوس المعتزلة الذين قامت دعوتهم على المناظرة والمجادلة الملحة ، والتي اعتمدت في أكثر ما تعتمد على الخطابة وعلى البيان ، وعلى الجرأة في مواقف المخاصمة والمنازعة . لثغة واصل : ولكلّ حسناء ذامها ، فهذا الخطيب واصل ، مع ما رزقه اللّه من بيان وحسن تصريف للقول ، كان صاحب عاهة منطقية عرف بها وذاعت بين الناس ،
--> ( 1 ) الكامل 528 ليبسك . وقد روى هذا الخبر موجزا ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 : 196 .